كلوديوس جيمس ريج
65
رحلة ريج
التي انتهت بقتل سعيد باشا ونصب صهره داود باشا خلفا له . إنه قام باستعدادات ممتازة لاستقبالي وضيافتي في مضربه الصغير فاستضافنا ضيافة كريمة . نصبنا خيامنا فوق مرتفع مشرف على وادي نهر ( ليلان ) وقد زين ضفتاه حرش ، أو جنينة صغيرة كما هو الحال في ( حسين إسلام ) . وكان المكان لطيفا حقّا ، وقد عثرنا في الوادي على ورود سياجية كالتي نراها في إنكلترا ؛ وقد فاق شذى هذه الورود البرية في بعث السرور إلى نفوسنا وإنعاشها عطور الشرق كلها . وبعد وصولي بمدة وجيزة ، أعلموني بمجيء عريف رسولا من موسى آغا حاكم ( كركوك ) التي كانت تبعد عنا مسافة أربع ساعات أو ما يعادل اثني عشر ميلا ، وكان يحمل كتاب دعوة رقيق من سيده يسألني فيه أن أنزل ضيفا عليه لبضعة أيام . وعلمت أنه قد تهيأ لاستقبالي تهيؤا عظيما ، ولكنني مضطر إلى عدم إجابة دعوته . وعلى كل فمحتمل جدّا أن نرجع بطريق ( كركوك ) . 4 أيار : نهضت صباح اليوم في الرابعة والنصف وأنا أشعر بصداع شديد في الصدغين كالذي يطرأ على الإنسان عندما يجرع فجأة جرعة مثلجة من عصير الليمون ، وكلما زاد دفء النهار كلما أخذ الصداع يزول عني . امتطينا الخيل في الخامسة والنصف صباحا وكان طريقنا شماليّا طوار وادي نهر ( ليلان ) وقد اضطررنا إلى الترجل فيه بين آونة وأخرى لعبور هذا الجدول الصغير . وكان الوادي ضيقا متمعجا وكان يزداد جمالا على جمال كلما توغلنا فيه . وكثيرا ما اجتزنا الأدغال المعرشة والممرات المكتظة بأشجار التوت والرمان وغيرها من أشجار الفواكه وقد تخللتها عليقات الورود . وإننا إذا رغبنا في الحكم استنادا على عرض مجرى نهر ( ليلان ) الحصوي ، الذي يشغل الوادي برمته تقريبا نرى أن النهر الذي لم